
دبي في 2 أكتوبر/ وام/ أكد معالي عبدالله بن محمد بن بطي آل حامد، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، أن دولة الإمارات، برؤية قيادتنا الرشيدة، وضعت الشباب في صدارة أولوياتها، إيماناً منها بأن الاستثمار في عقولهم وطاقاتهم هو الاستثمار الأجدى في قوة الوطن واستدامة تقدمه؛ مشيراً إلى أن الدولة هيأت للشباب بيئة تفتح أبواب الفرص، وتصقل المواهب، وتمنح الطموح مساحته ليصبح إنجازاً.
وقال معاليه خلال جلسة ضمن النسخة الثامنة من برنامج “القيادات الإعلامية العربية الشابة”، أمس، بدبي شهدها معالي الدكتور سلطان بن سيف النيادي، وزير دولة لشؤون الشباب، نائب رئيس مركز الشباب العربي: أثمر نهج الإمارات الملهم جيلاً شريكاً في صناعة المستقبل، يمتلك المعرفة وأدوات العصر، ويحمل في داخله طموحاً يتجاوز حدود الحاضر؛ بما يجعل من الشباب قوة فاعلة في تجديد مسيرة الوطن، وحارساً لاستمرارية منجزه، وصانعاً لامتداد تأثيره في المستقبل.
وتأتي الجلسة في إطار جهود مركز الشباب العربي في إعداد كفاءات شابة قادرة على التعامل مع القضايا التي تشغل مجتمعاتها، وتمتلك المهارات الإعلامية اللازمة لتناولها بمهنية ومسؤولية.
وشكلت الجلسة، التي حملت عنوان: “خلف الكواليس: كيف تُبنى المنظومات الإعلامية من الصفر”، جزءاً من مسار البرنامج الذي يربط المشاركين بالتجارب القيادية في القطاع، ويوسع فهمهم لمسؤولية الإعلام، وآليات بناء الثقة، واتخاذ القرار، والتعامل مع التحولات التي تعيد تشكيل العمل الإعلامي.
وأكد معالي عبدالله آل حامد، أن الثقة هي رأس المال الحقيقي لأي مؤسسة إعلامية أو إعلامي أو صانع محتوى، منوهاً بأن بناءها يكون بالدقة والتحقق والشفافية واحترام عقل الجمهور، لا بسرعة الانتشار، مشدداً على أن مواجهة الأخبار المفبركة لا تتوقف عند الامتناع عن نشرها، بل تشمل الإبلاغ عنها لدى المنصات التي تنشرها، وتقديم ما يثبت عدم صحتها، محذراً من أن تكرار تداول المعلومات المزيفة يزيد حضورها على الإنترنت، بما قد يجعلها مع الوقت تبدو وكأنها حقائق.
وأشار معاليه إلى أن الشباب يمثلون رصيداً استراتيجياً لمسيرة الإعلام العربي، وأن بناء منظومات إعلامية قادرة على الاستمرار يبدأ من الإنسان، ومن رؤية مؤسسية واضحة، ومن الإيمان بأن التقنية أداة تعزز الرسالة ولا تختزلها.
وأكد رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، أن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المشهد الإعلامي ويضاعف مسؤولية الإعلامي، في ظل قدرة أدواته على إنتاج المحتوى بزخم، وتسريع الوصول، منبهاً في الوقت ذاته إلى أنه لا يستطيع تحمل المسؤولية الأخلاقية عن الكلمة وأثرها، داعياً الشباب العربي إلى أن يجعلوا التحقق سابقاً للنشر، وأن يفكروا قبل أن تمنحهم الخوارزمية فرصة الانتشار، وأن يدركوا أن كل محتوى يقدمونه يسهم في تشكيل صورة مجتمعاتهم وأوطانهم.
وشدد معاليه على أن أمام الشباب العربي فرصة تاريخية لصياغة إعلام أكثر تأثيراً وثقة وقدرة على المنافسة؛ إعلام يوحد المعرفة ولا يلغي التنوع، ويستفيد من التقنية دون أن يتنازل عن الحكم الإنساني، ويمنح الرواية العربية صوتاً واثقاً يصل إلى العالم.
ودعا معالي رئيس الهيئة الوطنية، الشباب العربي إلى رواية قصص بلدانهم والتعريف بهويتهم وثقافاتهم، قائلاً: “لنروِ قصصنا بأنفسنا، بطريقتنا، بعاداتنا وتقاليدنا”، مشدداً على أهمية الوصول إلى مجتمعات لا تعرف هذه القصص، وتقديمها بأسلوب يراعي اختلاف الجمهور وأعماره وخلفياته، لافتاً إلى أهمية متابعة التحولات والبحث عن أساليب جديدة في تقديم المحتوى.





