الشاعر والمؤرخ محمد سيف بن نعيف .. الرجل المشبع بالذكريات والتاريخ والمعرفة وسير الأنساب

محمد سيف بن نعيف العامري، شاعر يشغله التاريخ وسير الأنساب، نشأ في كنف أسرة متجذرة  في الأرض، فكانت بلدته اليحر مهد ولادته  في العام 1957، ومنذ السابعة من عمره، تربّى قريباً من المغفور له  الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان   طيَّب الله ثراه، وكان من بين الرجال الذين لازموا مجالسه، كما خدم في القوات المسلَّحة لسنوات، وغيرها من الدوائر الحكومية .

 محمد سيف بن نعيف العامري من الشعراء المعروفين في الإمارات، اشتهر بحدّة الذكاء والاجتهاد، حيث له مساهماته في العديد من المناسبات الرسمية والشعبية والصولات والجولات في المجالس، ولهذه المحطات في حياته الأثر الكبير في صقل شخصيته وإثراء فكره وقريحته الشعرية التي ظهرت باكراً، والتي انعكست على قصائده في الحياة، والتي توزَّعتْ موضوعاتها بين حُبّ الوطن والولاء لقيادته الرشيدة، والمديح والثناء والغزل والمحاكاة والحُبّ والمشاكاة والخواطر المتنوِّعة…  وما زال متواصلاً في العطاء الشعري الذي ارتبط به ارتباطاً وثيقاً.

عاش محمد بن نعيف بداية حياته كغيره من أبناء جيله، وتعلم عند المطوع ونهل من الثقافة الشعبية التقليدية، وتعلم نظم الشعر النبطي، ومن مميزات هذا الرجل، سعة اطلاعه ومعرفته في أمور القبائل وتاريخها وأنسابها وأماكن وجودها،حتى غدا أحد الرواة المعروفين،حيث دأب في مروياته على حكي الأحداث والبطولات المرتبطة بالشخصيات،وما يرتبط بها من قيم أخلاقية رفيعة كالكرم والحكمة والشجاعة وكل المآثر الحسنة التي يقوم عليها المجتمع والتي ترسخ القيم الجميلة، ونقلها من جيل إلى جيل حتى تظل راسخة حية في أذهان الناس، بل مرجعاً إماراتياً يمتد حضوره ونشاطه إلى مختلف الإمارات ودول الخليج، فهو المشارك الدائم في كل المناسبات الاجتماعية والتراثية والثقافية والشعبية.

في مجلسه العامر بالأصدقاء وسط مدينة العامرة كان اللقاء مع ” أبو سيف ” مفعماً  بالمحبة والكرم وحديث الرجل المشبع بالذكريات والمعرفة والكثير من المعلومات القيمة من صفحات تاريخ منطقته وقبيلته وكنوزه الثمينة، التي استفاد منها وجمعها وحفظها من مخالطته لكبار السن من أسرته وأقاربه.

  بداية يقول: إن مرافقة كبار السن من الأهل والأقارب يورث الفرد المعرفة من خلال ما يسمعه من قصص الأوائل من الآباء والأجداد والأمثال المستمدة من تجاربهم التي عاشوها وعاشها آباؤهم وأجدادهم من قبل،فهم يمتازون بالحكمة والخبرة التي اكتسبوها من تجاربهم الطويلة في الحياة، بحلوها ومرها، والتي ترجموها وصبوها في أمثالهم وقصصهم الشعبية، ومنذ صغري ابذل جهوداً جبارة للحصول على المعلومات ومهتم كثيراً بهذا العلم، وخاصة تاريخ أسرتنا وأهلنا وأنسابنا وأرحامنا، فقبيلتنا لها مكانتها في تاريخ الإمارات ومن الموالين لحكَّام أبوظبي، ولازالت حتى يومنا هذا تترجم هذا الولاء أفعالاً ومواقف، ورجال القبيلة عاصروا الشيخ زايد بن خليفة آل نهيان (1855 ـ 1909) ـ رحمه الله، حتى حُكم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان – طيَّب الله ثراه، ولازالوا على عهدهم في هذا الولاء لأسرة آل نهيان وللوطن.   

الركاكضة..  شيوخ قبيلة العوامر

ويتابع  بن نعيف حديثه عن تاريخ ” العوامر” في دولة الإمارات الذي يعود إلى مئات السنين، فيقول: العوامر في الإمارات، قبيلتان، وليستا بعشيرتين، كما ورد في بعض الكتب والمصادر التاريخية. وهما: قبيلة “آل لَزّ آل خميس”، و”آل بدر”، وهم أشقاء وأبناء عمومة، ورأيهم وشيخ شملهم واحد، و”بدري” و”لزّي” و”خميسي” وهلالي”، ما هي إلاّ أسماء متعارف عليها في داخل القبيلة، أما عند العامة وسائر العربان، فهم “العوامر” والفرد منهم “العامري”. وكل قبيلة تضمّ مجموعة كبيرة من العشائر، ولكل عشيرة زعماءها ووجهاءها. وشيخ عام القبيلتين حالياً، المتعارَف عليه عند عامة “العوامر” وغيرهم، هو الشيخ محمد حمد بن سالم بن ركّاض، عضو المجلس الاستشاري الوطني لإمارة أبوظبي رئيس لجنة المصالحات بين القبائل في أبوظبي، وأحد أعيان القبائل المعروفين في مواقفه الوطنية والاجتماعية إلى جانب كرمه ورعايته للعديد من الاحتفالات والمؤسسات الإنسانية والتربوية والرياضية والتراثية، وقد ذكر في كتاب “زايد والمسيرة” وغيره من المصادر الأخرى، أن شيوخ “آلـ لزّ” عامة، هم “آلـ خميس”، وشيوخ “آلـ بدر”، هم “آلـ حيو”، وشيوخ شملهم “آلـ ركاض”، وشيخهم الحالي كما ذكرت الشيخ محمد حمد بن سالم بن ركّاض المُتَّفق عليه وعلى أجداده، من كافة قبائل “آل بدر” و”آلـ لزّ” عامة، منذ زمن طويل.

 ويستطرد محمد بن نعيف في حديثه عن قبيلة العوامر فيقول : إن “الركاكضة”، هم شيوخ القبيلة، ويعود نَسَب “الركاكضة” الحقيقي، إلى  آلـ مهنّا، وهو عامري، من بني هلال بن عامر بن صعصعة العدناني،وفي هذا الإطار ينقل عن المرحوم الشيخ شخبوط بن سلطان، حاكم أبوظبي الأسبق، قوله، وقد كان صاحب معرفة واسعة… ” إن  الركاكضة هم من بني هلال، وشيوخ العوامر وقبائلهم معروفون منذ زمن بعيد ، وكان “الركاكضة” أصحاب عدالة، ومرجعاً لعموم قبيلة “العوامر”. ولا يميلون إلى قبيلة دون أخرى، وهم شيوخ لعموم عشائر  العوامر “.

ومن مشاهير “آلـ  ركاض” أيضاً، الشيخ حمد بن سالم بن ركّاض عضو المجلس الاستشاري لإمارة أبوظبي سابقاً، والوزير السابق الشيخ ركاض سالم بن ركاض، وسعادة الشيخ سالم محمد بن ركاض، عضو المجلس الوطني الاتحادي، والشيخ سالم  حمد بن سالم بن ركّاض عضو المجلس الوطني الاتحادي وقيادات أخرى تتولى مناصب عليا  في الدوائر والمراكز الحكومية والعسكرية.

مشاهير قبيلة “آلـ خميس العوامر

ويضيف بن نعيف: قبيلة العوامر  مشاهيرها كُثُر، وكذلك زعماءها، سواء من “آلـ لزّ” أو من إخواننا “آلـ بدر” عامة، لكنني سوف أتحدث فقط  في لمحة موجزة عن بعض الشخصيات من عائلتي “آلـ يعير” وكان بودِّي أن أتحدّث عن الجميع، لكني فضَّلت ألاّ أدخل في شؤون الآخرين، كي لا أقصِّر في حق أحد. ولهذا لم أتدخّل في شؤون شيوخ العشائر الأخرى، ولا في شؤون وجهائهم ومشاهيرهم، وذلك احتراماً لحقوق الجميع، لذلك سوف استعرض مشاهير “آلـ يعير” العواصي خاصة، وعشيرة “آلـ يعير” عامة، فمِن حق هؤلاء الذين عاصروا وناصروا حكام الإمارات وشيوخها، منذ ما قبل قيام دولة الإتحاد، وحتى اليوم، أن ينالوا الذكر الطيِّب، ذلك أن هؤلاء المشاهير، تركوا بصمات لا تُنسى، يعرفها القاصي والداني، ممَّن عاشوا تلك المرحلة، وكانوا على دراية بالعديد من تفاصيلها ووقائعها وأحداثها، ويحقّ للأجيال الصاعدة أن تطّلع على مآثرهم ووقفاتهم.

    وعن مشاهير قبيلة “آل خميس العوامر”، ومنها خاصة عشيرة “آلـ يعير العواصي”، يقول محمد سيف بن نعيف: منهم جدي محمد بن سالمين بن مبارك بن العاصي اليعيري الخميسي العامري، الذي كان أحد وجْهاء”آلـ خميس”، وزعيماً في قبيلة العوامر، وتعود إليه، في بعض الأحيان، عشائر “آلـ خميس” عامة، حيث أن جدي الخامس، محمد بن العاصي الأوَّل، كان أحد وجهاء قبيلة “آلـ خميس” العوامر، وله ماضٍ في الزعامة، وكان رجلاً معروفاً بالزعامة، فقد عاصر في أواخر سنوات عمره، الشيخ زايد بن خليفة آل نهيان، حاكم أبوظبي (1855 – 1909)، وكانت له – إلى جانبه – وقفات مشرِّفة. ومن بعده، واصل أبناؤه ولاءهم للشيخ الحاكم، وفي طليعتهم سالم محمد بن سالمين العاصي، الملقَّب بـ “سالم بن نهيَّة”، تكنِّياً باسم والدته، والذي كان أحد الزعماء المشهورين في قبيلة “العوامر”، وشقيقه “نعيف”، والذي كان كذلك زعيماً في القبيلة، وكان – منذ صِغَره – يعتمد على أخيه، ويأخذ بمشورته، ويتعلَّم من أخلاقه وزعامته. وكان، خلال فترة زعامة أخيه، يقود “العوامر” في بعض المهمات. وقد اشتُهِر بشجاعته ورِفعة أخلاقه. وعندما كان الناس يغضبون على أحد، كانوا يقولون: “يعلّها سيف سالم بن نهيَّة”، حيث أن سالماً كان مشهوراً، وكما يُقال: “السيف من قابضه”. وقد كان أخوه “نعيف”، زعيماً أيضاً، ويشارك أخاه في الزعامة، ويراعي جانبه، وكان سالم قياديّاً معروفاً ومتقدِّماً في القبيلة، كما كان أحد أصحاب المشورة لدى قبائل “العوامر”، ويشهد على ذلك كبار السِّن فيها. وكان الشيخ زايد بن خليفة يعتمد عليهما في الكثير من المهمّات، واسماهما محفوظان في قصر الحصن، ضمن المشاهير ورجال حاكم أبوظبي آنذاك.

    معاهدات بين شيوخ القبائل

ويسرد محمد بن نعيف بعض القصص التاريخية فيقول : ذات يوم، طلب الشيخ زايد بن خليفة آل نهيان، حاكم أبوظبي، من قبيلة “العوامر” الاستعانة بحلفائها قبائل “بني غافر”، للقيام بإحدى المهمات لصالح شيوخ آل نهيان، فتشاور وجهاء وأعيان “العوامر” و”بني غافر” في ما بينهم، واتفقوا على تكليف سالم بن نهيَّة بقيادة الحملة، وسلَّموه رايتها، إذ كان ذا تجربة، ومعروفاً بحسن قيادته،وقد كانت قبائل “العوامر” تبايعه راية الحملة. وكما في الكثير من المهام، شارك في هذه المهمة “بنو غافر”، و”العوامر” الذين تغاضوا عن انتمائهم “الهناوي” و”الغافري”، ليجتمعوا تحت الراية “العدنانية”. وكانت هذه الحملة لسالم بن محمد بن العاصي، الملقَّب بـ “سالم بن نهيَّة”، مشهورة بين القبائل عامة. وعندما توفّي سالم، حلَّ مكانه في الزعامة، أخوه نعيف، الذي كانت له غزوات كثيرة ومواقف يعرفها القاصي والداني. وكان الشيخ سالم بن محمد بن ركّاض، شيخ قبائل “العوامر”، يأخذ بمشورته، ويشترك معه في الرأي، علماً بأن الكثير من مشاهير “العوامر” كانوا يتمتَّعون بالشجاعة وسِعَة المعرفة، ولكن للقلوب دروب، كما يُقال. كذلك، كان محمد بن نعيف واحداً من رجال شيوخ آل نهيان، وقد لعب دوراً هامّاً في العديد من المصالحات، خاصة بين القبائل المتجاورة في أبوظبي، حيث كانت كلمته مسموعة لديها.

وعن العلاقات التي كانت سائدة بين القبائل وأعيانها قديما يقول محمد سيف بن نعيف: كانت للجد محمد بن نعيف علاقة طيِّبة مع الشيخ حامد، شيخ القبيسات، جدّ الشيخ زايد بن سلطان، من الأم، وجدّ الشيخ محمد بن بطي آل حامد، ممثل الحاكم في المنطقة الغربية (سابقاً)، كما كانت له معرفة طيِّبة مع قبيلتي “المناصير” و”المزاريع”، وكان معروفاً بامتلاكه للإبل، ولاسيما منها “بنات اللاهي”، المشهورة عند قبائل أبوظبي، حيث كان يقصده الناس طلباً لحليبها ذائع الصيت لدى القبائل. ومن العادات والتقاليد عندها وجود معاهدات شاملة بين شيوخ القبائل. وكانت لـ محمد بن نعيف معاهدات كثيرة مع هؤلاء الشيوخ، وأخرى تخصّ بعض أعيان العشائر وحكّام الإمارات المتصالحة، مثل الشيخ راشد بن حميد النعيمي، حاكم عجمان – آنذاك، والشيخ أحمد بن راشد المعلّا، والشيخ راشد بن حمد الشامسي، شيخ عام “الشوامس”، حاكم “حُماسة” سابقاً، والشيخ العبد بن مانع المنصوري، والشيخ سلطان بن سرور الظاهري، والشيخ أحمد بن هلال (ممثل الحاكم في المنطقة الشرقية، سابقاً)، والشيخ سلطان بن محمد الدرمكي، والشيخ حمد الصلف النعيمي. كما كانت تربطه علاقات مع محمد بن جابر الخييلي، كبير عائلة “آل بالخيل”، وابن عمِّه، سهيل بن عويضة، ووالده. كذلك، كانت لـ محمد بن نعيف علاقات طيِّبة مع قبيلة “آل بالخيل”، وعشيرة الشواهين خاصة، وتربط بينهم علاقات جوار ونسَب. وكانت توجد علاقة ومعاهدة، بين الشيخ العبد بن مانع المنصوري، ومحمد بن نعيف، تشمل مَن يخصّونه وجيرانه. وقد كان العبد بن مانع صادقاً في تعامله ومعاهداته، وعند وعْده، ويُقَرّ له بذلك. وعند الإغارة على جيران بن نعيف، وللعبد بن مانع علاقة في ذلك، يقوم الأخير بإعادة ما استولى عليه، إلى أهله، احتراماً للمعاهدة. وقد اشتُهر العبد بن مانع بهذه الصفة والثقة.

علاقات ومصالحات

    ويتذكر ” أبو سيف” في حواره معنا هذه الوقفة التي سمعها عن قرب فيقول: كنّا، ذات يوم، في مجلس الشيخ محمد بن بطي بن خلفون القبيسي، وكان بيننا سعيد بن خضّارة المحرَّمي، فلمّا علِم بأننا من قوم “بن نعيف”، قال: “أنتم من أبناء شيخ جليل  ورحمه الله كان يتمتَّع باحترام لدى شيوخ آل نهيان، وصاحب مَشورة، ويتميَّز بذكاء وبصيرة وأخلاق عالية “.

ويتابع : في إحدى المهمات أُصيب زعيمنا محمد بن نعيف برصاصة في يده، أدَّت إلى قَطْع رأس إبهامه، وعندما اقتربنا منه لاستيضاح مدى خطورة الإصابة، قال: “بسيطة”. لم يهتمّ للأمر، وواصل مهمَّته، وقد شاركت بنفسي في هذه الحملة ، وكنت – آنذاك – في العشرين من عمري. كان محمد بن نعيف– بحقّ – واحداً من زعماء “العوامر” المشهود لهم. وعندما تسلَّم الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان مقاليد الحكم، كان محمد بن نعيف من الرجال المناصرين له، رغم أنه كان طاعناً في السنّ، وعاصره وكان يحظى باحترامه، وكذلك عند الشيخ هزّاع، وكذلك عند الشيخ محمد بن خليفة بن زايد آل نهيان، إذ كان من رجال الشيخ سلطان بن زايد بن خليفة الأول. كما كانت تربطه علاقات جيّدة ومصالحات خاصة، مع شيوخ الإمارات الشمالية، وخاصة المغفور له الشيخ راشد بن حميد النعيمي حاكم عجمان (1902 – 1981). كما كانت تربطه علاقة متينة مع حاكم أم القيوين المغفور له الشيخ راشد بن أحمد المعلاّ (1932 – 2009).

    وينقل ” أبو سيف “عن الشيخ سالم بن حمد بن ركّاض، شيخ قبيلة “العوامر” هذه المحطة التاريخية : كنت مع مجموعة من رجالنا، فوق الركاب، في طريقنا إلى رأس الخيمة، حيث مرَرْنا على الشارقة، وبِتْنا ليلتنا عند حاكمها الشيخ سلطان بن صقر القاسمي، الذي استضافنا، ثم انتقلنا إلى أُمْ القيوين، التي وصلناها صباحاً، وكنّا ننوي قضاء اليوم فيها، والتحرّك عصراً  إلى رأس الخيمة، وقد استضافنا المغفور له الشيخ أحمد بن راشد بن أحمد بن عبدالله المعلّا (1912-1980).وبعد أن شربنا القهوة، وعلِم بمهمَّتنا، سألَنا عن محمد بن نعيف، وعن صحته، إذ كان يعلم بأن هذا الأخير كان مريضاً، فأخبره الشيخ سالم بأن “بن نعيف” قد توفّي. فحزن الشيخ المعلّا حزناً شديداً، وذرفت عيناه دمْعاً. وكانت عند حاكم أم القيوين، عادَة احتفالية تقضي بأن يضع لضيوفه الذين يزورونه على ظهور الجِمال، شارة، ويطلب من هم عرْض مركاض (سباق هجن)، لكن بعد أن بَلَغه نبأ وفاة محمد بن نعيف، قال للشيخ سالم: “اسمحوا لي من العَرْضَة، إن محمَّداً يستأهل عزاءً، وسنقيم حِداداً على وفاته، إن له معزَّة خاصة لديّ”. فردَّ عليه الشيخ سالم بأن “المتوفّى عزيز علينا جميعاً، وهو فقيد قبيلتنا، إن اهتمامك وحدادك على محمد بن نعيف، هو احترام لقبيلة العوامر عامة، وهذا ما نقدِّره لك ونحفظه.

التراث والأصالة

وعن خبرته الطويلة في عالم التراث والأصالة يختم  محمد بن نعيف هذا الحوار  بالإشارة إلى أن الأمم تستمدّ هويتها من تراثها الساري في أعماق أبنائها، وأصالتها المتجذرة في قلب التاريخ، ولدولة الإمارات  تراث وعادات وتقاليد يتوارثها الأبناء جيلاً بعد جيل، ويتناقلها الخلف عن السلف بحرص واعتزاز، وهي ترتكز على الأخلاق الإسلامية العظيمة، والأعراف العربية الأصيلة، ومنها ما يتصل بأسلوبهم في الأعياد والزواج والمناسبات والزيارات والضيافة، والملبس والعلاقات الأسرية. 

  • Related Posts

    محمد بن زايد .. من إرث المؤسس إلى صناعة المستقبل بقلم د. نضال العنداري

    بقلم د. نضال العنداري في سيرة القادة، ثمة شخصيات لا تكفي المناصب لفهمها، لأن تكوينها الحقيقي تشكل في مسافة أعمق من السياسة، حيث تتداخل التربية والتاريخ والوطن والإنسان. ومن هذا…

    مجلس الشيخ محمد بن ركاض يكرّم الصحافي محمد جاهين

    احتفى مجلس الشيخ محمد بن ركاض العامري في منطقة العامرة، بالصحافي محمد جاهين، مدير مكتب صحيفة الفجر في العين، تقديراً لمسيرته الإعلامية الحافلة التي امتدت 45 عاماً، وذلك بحضور عدد…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    لا يفوتك

    محمد بن زايد .. من إرث المؤسس إلى صناعة المستقبل بقلم د. نضال العنداري

    • أغسطس 29, 2026
    • 3 views
    محمد بن زايد .. من إرث المؤسس إلى صناعة المستقبل                  بقلم د. نضال العنداري

    مجلس الشيخ محمد بن ركاض يكرّم الصحافي محمد جاهين

    • أغسطس 27, 2026
    • 4 views
    مجلس الشيخ محمد بن ركاض يكرّم الصحافي محمد جاهين

    سعادة هلال محمد الكعبي: الإمارات رمزاً وإرثاً للعطاء والقيم الإنسانية

    • أغسطس 19, 2026
    • 6 views
    سعادة هلال محمد الكعبي: الإمارات رمزاً وإرثاً للعطاء والقيم الإنسانية

    “بيت الخير” تجدد التزامها برسالتها الإنسانية

    • أغسطس 19, 2026
    • 6 views

    شراكة بين نادي الفجيرة العلمي و”الموارد البشرية” لتعزيز الابتكار

    • أغسطس 19, 2026
    • 4 views

    سعادة هلال محمد الكعبي: الإمارات رمزاً وإرثاً للعطاء والقيم الإنسانية

    • أغسطس 19, 2026
    • 9 views
    سعادة هلال محمد الكعبي: الإمارات رمزاً وإرثاً للعطاء والقيم الإنسانية